معمر بن المثنى التيمي
16
مجاز القرآن
ومن مجاز ما جاء من مذاهب وجوه الإعراب ، قال : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها » ( 24 / 1 ) رفع ونصب ، وقال : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » ( 5 / 41 ) رفع ونصب ، وقال : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » ( 24 / 2 ) رفع ونصب . ومجاز المتحمل من وجوه الإعراب كما قال : « إِنْ هذانِ لَساحِرانِ » ( 20 / 63 ) . قال : ( 1 ) وكل هذا جائز معروف قد يتكلمون به . ( بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ) « بسم اللَّه » إنما هو باللَّه لأن اسم الشيء هو الشيء بعينه ، قال لبيد : إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ( 2 ) * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ( 8 )
--> ( 1 ) قال : القائل أبو عبيدة . ( 2 ) « بسم . . . عليكما » قال محمد بن زيد الواسطي : كنت في مجلس المبرد فجرى ذكر قول أبى عبيد بن سلام محتجا لمذهبه في أن الاسم هو المسمى بقول لبيد وهو مذهب أبي عبيدة . « إلى الحول » البيت . قال أبو عبيد : اسم السلام هاهنا هو السلام كما يقال : هذا وجه الحق يراد هذا الحق فثم وجه اللَّه أي اللَّه ، وقال المبرد : غلط أبو عبيد ، وأخطأ أبو عبيدة ، والذي عندنا أن لبيدا أراد بقوله اسم السلام اسم اللَّه عز وجل وهذا الذي اختاره يختاره أصحابنا فقلت : السلام عندي هاهنا هو اللفظ الموضوع لتقضى الأشياء فتختم بها الرسائل والخطب والكتب والكلام الذي يستوفى معناه فليس لها مسمى غيرها وهو مثل : حسب ، وقط ، وقد الموضوعات لتقضى الأشياء وختم الكلام فهي اسم لا مسمى له غيره ، قال : فأعجب ذلك المبرد واستحسنه وقال لي : لا عدمتك يا أبا عبد اللَّه فما سرني بهذه حمر النعم ( منتخب المقتبس 59 آ ) . وقال القرطبي ( 1 / 86 ) : ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن « اسم » صلة زائدة واستشهد بقول لبيد . وأورده في الخزانة ( 2 / 217 - 218 ) : على أن لفظ « اسم » مقحم عند بعض النحاة ، قال ابن جنى في الخصائص : هذا قول أبى عبيدة ، وكذلك قال في « بسم اللَّه » ، ونحن نحمل الكلام على أن فيه محذوفا ، قال أبو علي : وإنما هو حذف المضاف ، أي ثم اسم معنى السلام عليكما ، واسم معنى السلام هو السلام ، وكأنه قال : ثم السلام عليكما ، فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة ، لكنه من غير الطريق التي أتاه هو منها ، ألا تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء ؟ انتهى . وقال ابن السيد البطليوسي في تأليف ألفه في الاسم : تقديره : ثم مسمى السلام عليكما ، أي ثم الشيء المسمى سلاما عليكما ، فالاسم هو المسمى بعينه ، وهما يتواردان على معنى واحد ، وذهب أبو عبيدة إلى أن لفظ اسم هنا مقحم ، وعند أبى على فيه مضاف محذوف تقديره : مسمى اسم السلام . . . إلخ .